فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب : منال اليمنى )
21
تذكرة الأولياء
علىّ ، مما أثار عليه سخط أحد فقهاء سمرقند الكبار ، فاتهمه بالرفض ، وأفتى بوجوب قتله فثار عليه العامة ، وأغاروا عليه ، وخربوا داره ، ونفوه عن البلدة ، وأرادوا قتله لكنه نجا بفضل الله واتجه إلى مكة 29 . فإذا أخذنا في الاعتبار أن التذكرة ألفت بعد أن فرغ فريد الدين العطار من تأليف منظوماته ، وأنه ألف هذه المنظومة وهو في شيخوخته ، فهذا يرجح أن الكتاب ألف في عام 617 ه . 4 - يذكر بديع الزمان فروزانفر في كتابه « شرح أحوال ونقد وتحليل آثار « الشيخ فريد الدين عطار » أن خواجة نصير الدين الطوسي ( 597 - 672 ه ) التقى بالعطار في نيسابور ، وكان العطار في ذلك الوقت شيخا هرما وقال بديع الزمان نقلا عن ابن الفوطي : « رآه مولانا نصير الدين أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي بنيسابور وقال : كان شيخا مفوها حسن الاستنباط والمعرفة لكلام المشايخ والعارفين والأئمة والسالكين » والمعروف أن نصير الدين هذا خرج من نيسابور عام 618 ه بعد قتل أستاذه قطب الدين المصري في القتل العام في نيسابور 30 . وبنظرة متفحصة إلى هذا القول يتضح جليا أن العطار كان في هذا العام أي 618 ه شيخا فصيحا ملما بأقوال المشايخ والعارفين والأئمة والسالكين مدركا لها ، فليس ببعيد إذن وهو على هذه الخصال أن يكون قد ألف كتابه هذا في تلك الحقبة من الزمن . 5 - يتضح من كتاب « تذكرة الأولياء » أن فريد الدين العطار ألفه بعد أن فرغ من رحلاته - التي استمرت ثلاثين سنة والتي شملت الري والكوفة ومصر ودمشق ومكة والهند وتركستان - 31 وطوافه ، وبعد أن جمع مادته - حيث اطلع على أربعمائة كتاب من كتب الصوفية - 32 وحشد كرامات الأولياء والروايات المنقولة عنهم وبعد أن نضجت قريحته .